سأروى إليكم قصة حقيقية .. بدأت وقائعها منذ حوالى الشهرين بمنطقة شدس برمل الإسكندرية .. حيث فوجئ مواطن مصرى بسيط ببناء برج أمام منزله محل عقار قديم تم هدمه فقام بالتوجه إلى حى شرق الإسكندرية والإبلاغ عن تلك الأعمال المخالفة للقانون والبناء والتعلية دون ترخيص .. ومنها إلى قسم الشرطة ثم إلى النيابة العامة .. وتعامل الجميع معه عن تلك الشكاوى بإجراءات إدارية ومكتبية وصدور قرارات – على الورق - بوقف الأعمال و الإزالة ، دون تحرك جدى لوقف وإزالة تلك الأعمال .وظل يتردد هذا الرجل البسيط على كافة الجهات صاحبة الإختصاص اعتقادا منه أنه سيلقى الإهتمام والتحقيق فى شكواه.. وتنفيذ القانون ضد هذا البرج الشيطانى .. ولكن دون جدوى !!قرر جمال عمر إستمرار الدفاع عن حقه وحق أولاده فى عدم حرمانهم من النور والهواء الذى يقطعه عليهم هذا البرج .. فقام بالإعلان عن الإضراب عن الطعام والشراب وتوجه منذ أربعة أيام مرة أخرى إلى مكتب المحامى العام الأول لنيابات الإسكندرية الذى أحاله بدوره إلى محامى عام نيابات شرق الإسكندرية ، وهناك .. لم يجد جمال عمر من يصغى إليه .. فأعلن أنه فى حالة إضراب عن الطعام والشراب منذ يوم مضى وأنه مستمر فى الإضراب والإعتصام بنيابة شرق الكلية .. وأخطأ جمال عمر خطأً جسيماً حين أعلن بصوت عال أنه مادامت النيابة لم تنصفه .. فمن الذى سينصفه !!.. الأمر الذى اعتبرته نيابة شرق الكلية سباً وقذفاً فى النيابة العامة .. وتمت إحالته إلى نيابة المنشية الجزئية بهذا الإتهام .. وهنا ظهر الموظفون والإداريون بنيابة شرق للإدلاء بأقوالهم وشهاداتهم ضد جمال عمر بسب النيابة العامة وإهانة الموظفين العموميين .وصدر قرار النيابة بالحبس أربعة أيام على ذمة التحقيق ، وتم إرساله إلى قسم شرطة المنشية .. والذى قام بدوره بإرساله إلى مديرية أمن الإسكندرية لتنفيذ قرار الحبس الإحتياطى ، ونظراً لحالة الإعياء والهزال الشديدين اللذين أصابا جمال عمر بسبب إستمرار إضرابه عن الطعام والشراب .. تم إرساله يوم الثلاثاء 14/6/2011 إلى مستشفى رأس التين العام .. وفى مساء ذات اليوم قامت قوة من مباحث قسم المنشية بإصطحابه بالقوة من المستشفى بزعم عرضه على النيابة .. ولكن تم إيداعه حجز القسم . ويوم الأربعاء 15/6/2011 - يوم كتابة هذا الموضوع – فوجئنا جميعاً بإحضار جمال عمر إلى محكمة جنح المنشية طبقاً لقرار الإحالة الصادر من النيابة لمحاكمته بجرائم سب هيئة النيابة العامة وإهانة موظف عام .. وحضر جمال أمام القاضى فى حالة صحية ونفسية مزرية ولم يستطع الوقوف على قدميه وجلس على أحد المقاعد و حكى مأساته للقاضى وهو يذرف الدموع و الآهات ، وقررنا نحن المحامين الحاضرين معه طلب التأجيل للإطلاع على أوراق القضية وتقديم مستندات وسماع شهود نفى والتحقيق مع المتهم و هو حق أصيل للدفاع يجب على المحكمة أن تستجيب له ، ورفضنا الترافع والدفاع عنه نظراً لعدم توافر ثمة ضمانات للمتهم والدفاع المقررة قانوناً ، والتأكيد على طلب إخلاء سبيله وصدورالأمر بتوفير الرعاية الصحية له وعلاجه قبل محاكمته نظراً لإستمرار إضرابه عن الطعام والشراب لليوم الخامس على التوالى . وجاءت المفاجأة بصدور الحكم بمعاقبة جمال عمر بالحبس سنتين وستة أشهر وكفالة أحد عشر ألف جنيه عن مجموع الإتهامات المنسوبة إليه .وبذلك.. يكون المواطن جمال عمر الذى تجرأ وأبلغ الأجهزة الأمنية والإدارية بمخالفات المبانى التى تحدث أمام بصره وامام بصرهم .. هو من يتم إدانته بالحبس بسبب تمسكه بحقه وحق أولاده ومطاردته للفاسدين ، ويكون تقاعس الأجهزة الأمنية العمدى منذ بداية الأمر عن وقف الأعمال المخالفة وتنفيذ القرارت الصادرة بالإزالة وترك هذا البرج الشيطانى يتصاعد بأدواره إلى السماء دون تحرك .. يؤكد حالة الفوضى العمدية التى تحدثها أجهزة الشرطة – يومياً - بعدم تنفيذ القانون .نحن نتوجه إلى كافة المؤسسات والهيئات صاحبة الإختصاص فى هذا الأمر .. هل تقبل أن يتم سجن جمال عمر وترك الفاسدين المعروفين بفسادهم وإفسادهم من الأجهزة الأمنية والإدارية ..؟ إن القضاء .. لا يقبل أن يودع مظلوم فى السجن لمجرد إصراره و تصميمه على مواجهة المخالفات و المفسدين .. ونحيل إلى ما صرح به المستشار الكبير زكريا عبد العزيز رئيس نادى القضاة الأسبق من أن ثورة 25 يناير لم تصل إلى القضاء ، الذى نأمل منه أن يظل صوناً للعدالة و منارة الحق و سند المقهورين فى مصرنا الغالية .وعليه .. فإننا نتوجه إلى سيادة النائب العام بوجوب صدور قراره بوقف تنفيذ هذا الحكم الصادر من محكمة جنح المنشية بجلسة الأربعاء الموافق 15/6/2011 .. و صدور الأمر بإيداعه أحد المستشفيات المتخصصه كونه ما زال مضرباً عن الطعام و الشراب .. و التحقيق تحقيقاً قضائياً فى شكاويه المقدمة لكافة الجهات المختصة ضد صاحب هذا البرج الشيطانى ومن شارك معه فى هذه الأعمال المخالفة بالتسهيل أو الصمت .. حتى تستقيم الأمور مع روح ونصوص القانون .إن الإحساس بغياب العدل يثير الكثير من المخاوف على مستقبل مصر و أمن الوطن و المواطن.. و يساعد على وجود حالة من الإحتقان التى قد تتزايد و تؤثر على مسيرة الحرية و الديمقراطية ، و نخشى أن تنتقص من مكاسب و أهداف ثورة 25 يناير الشعبية الرائد
جمال يروى قصته مع الفساد
المشاركات الشائعة
التسميات
- ضد الفساد (5)
- فيديوهات جمال عمر (1)
- قصتى مع الفساد (1)
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

أشكر كل السادة المحامين الذين وقفوا مع الحق والحق هوالله وتطوعوا فى الله لنصرةوانصاف المظلوم لوجه الله وعلى رأسهم السيد الاستاذ عبد الرحمن الجوهرى الذى لا يخشى فى الله لومة لائم..
ردحذفجمال عمر